في تحليل سياسي نشره موقع "زمان إسرائيل" للكاتب والمحلل بنحاس عنبري، سُلط الضوء على عمق الأزمة الدبلوماسية الصامتة بين القاهرة وتل أبيب، والتحذيرات الأمنية العاصفة داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية من مغبة الانزلاق وراء التصريحات الهجومية التي يطلقها وزراء اليمين المتطرف ضد الدولة المصرية.
وجّه المحلل الإسرائيلي انتقادات حادة للتصريحات الاستفزازية الصادرة عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ضد مصر، معتبرًا إياها "جهلاً إستراتيجيًا خطيرًا". وأكد التقرير أن معاهدة السلام مع مصر (كامب ديفيد) تمثل الركيزة الأساسية والأولى للأمن القومي الإسرائيلي، وأن أي مساس بهذا المحور أو محاولة لإحراج القاهرة قد يدفع المنطقة بأكملها نحو سيناريوهات كارثية تفقد فيها إسرائيل حليفها الإقليمي الأوزن.
السلام مع مصر
وقال عنبري إن "تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء، والتي مفادها أن مصر ستخسر سيناء إذا هاجمت إسرائيل، تُلحق الضرر بالركيزة التي وثّقها كتاب ديفيد حخام "مصر أولاً ودائمًا" من الداخل: مصر هي من تملك زمام الأمور في حركة حماس. في رأيي، تُغلق هذه التصريحات أيضًا الطريق أمام بنيامين نتنياهو لإعادة تشكيل الائتلاف الحاكم"، معتبرًا أن "السلام مع مصر من أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، ونحن نُعرقل هذا السلام".
شدد التحليل على واقعية سياسية لا يمكن الالتفاف عليها، وهي أن مصر تمتلك وحدها "مفتاح الحل والترتيبات الأمنية" في قطاع غزة لمرحلة ما بعد الحرب. وأوضح أن محاولات اليمين الإسرائيلي لتجاوز الدور المصري في إدارة معبر رفح ومحور فيلادلفيا، أو التلويح بتهجير الفلسطينيين نحو سيناء، جوبهت برفض عسكري قاطع من قِبل قادة الأجهزة الأمنية في تل أبيب (الموساد والشاباك والجيش)، الذين يرون في التنسيق المشترك مع القاهرة ضرورة قصوى لمنع انهيار الجبهة الجنوبية.
التحول الإستراتيجي في علاقة مصر وحماس
استعرض المقال قراءة إستراتيجية لتطور الموقف المصري تجاه الفصائل الفلسطينية؛ مشيًرً إلى أن القاهرة، رغم تاريخها الطويل في رعاية الوساطات والهدنات، باتت تتبنى رؤية مختلفة تقترب من حتمية إيجاد بديل سياسي وإداري ينهي سيطرة حركة حماس الأحادية على القطاع، وهو ما يتقاطع مع رغبة إسرائيل في تقويض القوة العسكرية للحركة، شريطة ألّا يتم ذلك عبر فرض إملاءات تضر بالسيادة المصرية أو تدفع بكتل بشرية عبر الحدود.
وقال المحلل الإسرائيلي: "في رأيي، يمكن اعتبار هذه المواقف المصرية التقليدية تمهيدًا للمطالبة الحالية بنزع السلاح، وهي تتوافق مع المطلب السعودي بالتخلي عن المقاومة، على عكس موقف قطر. في الماضي، اعتقدت مصر أن قضية الأسلحة ستُؤجل إلى مرحلة المفاوضات مع إسرائيل، والتي ستجريها السلطة الفلسطينية، بمشاركة حركة حماس السياسية. أما الآن، وبعد تدمير غزة، فليس من المعروف ما إذا كان موقفها قد تغير. وبما أن نزع السلاح مطلب أمريكي والسعودية، فمن المفترض أن مصر قد عدّلت موقفها أيضًا".
تحذيرات من "سيناريو القطيعة"
واختتم الكاتب تحليله بالتحذير من أن استمرار الخطاب الإسرائيلي المتعالي وتجاهل الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة المصرية، قد يدفع القاهرة لاتخاذ إجراءات دبلوماسية تصاعدية (مثل سحب السفير أو تعليق العمل ببعض البنود الأمنية). وخلص التقرير إلى أن حماية العلاقات مع مصر ومواصلة التنسيق الاستخباراتي معها هو "حبل الوريد" الذي تعتمد عليه إسرائيل لتأمين حدودها وإنجاح أي صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين.
https://www.zman.co.il/731444/

